ابن تيمية

70

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ومما يوضح الأمر في ذلك أن السبق في غير هذه الثلاثة لم يحرم لأنه قمار . فلو بذل أحدهما عوضًا في النرد والشطرنج حرم اتفاقًا مع أن العوض ليس من الجانبين . ولو كان بينهما محلل في النرد حرم اتفاقًا أيضًا . فالعوض في النرد والشطرنج حرام سواء كان منهما أو من أحدهما أو من غيرهما بمحلل أو غير محلل . فلم يحرم لأجل المخاطرة . فلو كان الميسر المجمع على تحريمه والنرد والشطرنج لأجل المخاطرة لأبيح مع عدمها . فلما ثبت أنه محرم على كل تقدير علم بطلان تعليل تحريمه بذلك . وأكثر العلماء يحرمون العوض من الجانبين في المصارعة وإن كان بينهما محلل يرفع المخاطرة عند من يقول بذلك ، فعلم أن المؤثر هو أكل المال بالباطل ، أو كون العمل يصد عن الصلاة وعن ذكر الله عز وجل ويوقع العداوة والبغضاء كما دل عليه القرآن ، كما أن بذل المال لما فيه من إعلاء كلمة الله ودين الله هو من الجهاد الذي أمر الله سبحانه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - به ، سواء كان فيه مخاطرة أو لم يكن ؛ فإن المجاهدة في سبيل الله عز وجل فيها مخاطرة قد يغلب وقد يغلب ، وكذلك سائر الأمور من الجعالة والمزارعة والمساقاة والتجارة والسفر وغيرهما كما تقدم بيانه . وفي هذا كفاية والله أعلم ( 1 ) . وإذا كان السبق من أحد الحزبين أو من غيرهما لم يحتج إلى محلل . ويمكنهم مع هذا أن يكون الحزب الأول يخرج السبق أول مرة والآخر يخرجه في المرة الثانية والأول في المرة الثانية ، ولم يحتج إلى محلل . وعليهم مع هذا أن يكرروا الرمي ( 2 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ص 525 - 535 هذه فتوى مطولة وفيها زيادات عما في المجموع وتسديد للبياض هناك ، وتصحيح للموجود ف 2 / 238 . ( 2 ) مختصر الفتاوى ص 520 ف 2 / 238 .